عبد السلام مقبل المجيدي
52
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
فقد وقعت حادثة الشق مرتين ، لتحقيق غرضين مختلفين : فالمرة الأولى : كان هدفها نزع حظ الشيطان : وبين ذلك أبو حاتم بن حبان - رحمه اللّه تعالى - بقوله : " شق صدر النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو صبي يلعب مع الصبيان ، وأخرج منه العلقة ، ولما أراد اللّه عزّ وجل الإسراء به أمر جبريل عليه السلام بشق صدره ثانيا ، وأخرج قلبه فغسله ، ثم أعاده مكانه مرتين في موضعين ، وهما غير متضادين " « 1 » . وفي الديباج على صحيح مسلم : " فإن قيل : إنما وقع شق الصدر وهو صغير ؟ فالجواب كما قال السهيلي : إنه وقع مرتين ، الثانية عند الإسراء تجديدا للتطهير " « 2 » . قال ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - : " قوله ففرج صدري هو بفتح الفاء والجيم أيضا أي شقه ، ورجح عياض - رحمه اللّه تعالى - أن شق الصدر كان وهو صغير عند مرضعته حليمة ، وتعقبه السهيلي بأن ذلك وقع مرتين وهو الصواب ، ومحصله إن الشق الأول كان لاستعداده لنزع العلقة التي قيل له عندها هذا حظ الشيطان منك ، والشق الثاني : كان لاستعداده للتلقي الحاصل له في تلك الليلة " « 3 » . والظاهر أن الشق الأول تعدت أهدافه ما ذكر ابن حجر - رحمه اللّه تعالى - إلى استعداده صلى اللّه عليه وسلم للقاء الملك ، وإيداع قلبه كلام اللّه ، والنفي المبكر لحظ الشيطان من قلبه حتى لا يشوش وجوده على تحقيق هذه الأهداف ، ويدل على أن هذا التقرير هو التحقيق في المسألة بقية حديث الشق الأول ففيه : مسألة الوزن ، فعن أبي ذر الغفاري رضى اللّه عنه قال : قلت يا رسول اللّه ! كيف علمت أنك نبي حين استنبت ؟ فقال : ( يا أبا ذر ! أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة فوقع أحدهما على الأرض ، وكان الآخرين بين السماء والأرض ، فقال أحدهما
--> ( 1 ) صحيح ابن حبان 14 / 242 ، مرجع سابق . ( 2 ) الديباج على صحيح مسلم 1 / 206 ، مرجع سابق . ( 3 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري ، مرجع سابق .